تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي
347
نظرية المعرفة
يوصلنا إلى النتيجة الجزئية العملية ، وهي وجوب خضوع الإنسان للَّه تعالى ، وهو كالتالي : - الإنسان ( بما أنّه جزء من السماوات والأرض ) ، فقير إلى اللَّه تعالى . - وكل فقير إلى اللَّه تعالى ، يجب أن يخضع له . فالإنسان ، يجب أن يخضع للَّه تعالى . وأمّا الآية الثالثة ، فإنّه سبحانه لما علّم آدم الأسماء كلَّها ، وعرّفه حقائق الأشياء ، وقف من جملة ما وقف عليه ، على أنّ الأكل من الشجرة المعلومة ، موجب للشقاء ، وكل ما يوجب الشقاء يجب الاجتناب عنه ( كبرى عملية ) ، فيستنتج من ذلك أنّ الأكل من هذه الشجرة المعلومة يجب الاجتناب عنه . وأمّا الآية الرابعة ، فتُعلم ممّا ذكر من الآيتين الأُولَيين ، فإنَّ ذكرَ اللَّه سبحانه قياماً وقعوداً ليس إلّا خضوعاً واستسلاماً للَّه عزّ وجل . وما في السماوات والأرض من الآيات ، يدلّ على خضوع جميع الموجودات للَّه تعالى ، لفقرها إليه ، والإنسان فقير مثلها ، فيجب أن يخضع للَّه ويذكره قياماً وقعوداً . وهكذا سائر الآيات ، تستتر فيها أقيسة عقلية تظهر بالتدبر ، وتدفع الإنسان إلى لزوم تبني النتيجة العملية ، فلا حاجة إلى ذكرها جميعها وإنّما نكتفي بالآية الأخيرة وهي قوله : « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ » ، حيث رتّب عليها قوله : « أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ » . فإنّ الآية الأُولى ترشد إلى سنّة طبيعيّة ، وهي أنّ كل ظاهرة يسودها النظام إنّما تستمر في بقائها ، إذا سادها التعادل ( الميزان ) « 1 » . والإنسان بما أنّه من صغريات هذا الموضوع ، فلا يستمر له البقاء إلّا إذا ساد على حياته الفردية والاجتماعية ، العلمية والعملية ، التعادل والتوازن ، فلا يصدر عنه من عمل ولا فكر ، إلّا بميزان يعدّله ويقوّمه ، فلا يظلم ولا يُجْحف ولا يُخْسِر . * * *
--> ( 1 ) . جاء في « الإلهيات » في مباحث المعاد أنّ « الميزان » أعمُّ من ميزان الأثقال ، ويراد منه عموم ما تُقَدَّر به الأشياء ، حتّى لو كانت أفعالًا وأقوالًا وعقائد ، كما يؤيّده قوله سبحانه ؛ « لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ » الحديد : 25 .